أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

112

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

النفسانية والقلبية والروحانية وسعيه في التطهير من جميع ذلك أولى من تشوفه إلى ما حجب عنه من علم الغيوب ، كما تقدم وباللّه التوفيق . ولما ذكر التحلية ذكر ثمرتها وهي التحلية بالمعرفة ، إذ ما منع منها إلا تشوف النفس أو القلب أو الروح إلى حظوظها الوهمية فقال : 33 - الحقّ ليس بمحجوب عنك إنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر وكل حاصر لشيء فهو له قاهر وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] . قلت : الحق تعالى محال في حقه الحجاب ، فلا يحجبه شيء لأنه ظهر بكل شيء وقبل كل شيء وبعد كل شيء ، فلا ظاهر معه ، ولا موجود في الحقيقة سواه ، فهو ليس بمحجوب عنك ، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه لاعتقادك الغيرية ، وتعلق قلبك بالأمور الحسية ، فلو تعلق قلبك بطلب المولى وأعرضت بالكلية عن رؤية السوى لنظرت إلى نور الحق ساطعا في مظاهر الأكوان ، وصار ما كان محجوبا عنك بالوهم في معد الشهود والعيان وللّه در القائل : لقد تجلّى ما كان مخبى * والكون كلّه طويت طي منّي عليّ دارت كؤوسي * من بعد موتي تراني حي « 1 » فالناس كلهم يشاهدون ولا يعرفون ، وكلهم في البحر ولا يشعرون . وسمعت شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول : واللّه ما حجب الناس عن اللّه إلا الوهم ، والوهم أمر عدمي لا حقيقة له انتهى . وسيأتي للشيخ : « ما حجبك عن الحق وجود موجود معه إذ لا شيء معه ، وإنما حجبك عنه توهم موجود معه » . انتهى . إذ لو حجبه تعالى شيء حسي لستره ذلك الحجاب ، ولو كان له ساتر

--> ( 1 ) كلام الإمام النسفي .